صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

201

شرح أصول الكافي

« قال سمعت يونس بن ظبيان يقول : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقلت له : ان هشام بن الحكم يقول قولا عظيما الا اني اختصرت « 1 » لك منه احرفا ، فزعم أن اللّه جسم لان الأشياء شيئان : جسم وفعل الجسم ، فلا يجوز ان يكون الصانع بمعنى الفعل ويجوز ان يكون بمعنى الفاعل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ويله « 2 » اما علم أن الجسم محدود متناه والصورة محدودة متناهية ؟ فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا ، قال : قلت له : فما أقول ؟ قال : لا جسم ولا صورة ، وهو مجسم الأجسام ومصور الصور ، لم يتجزأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص ، لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوّره وأنشأه ، إذ كان لا يشبه شيء ولا يشبه هو شيئا » . الشرح قوله : لان الأشياء شيئان ، اي الأشياء الشخصية والنوعية منحصرة في شيئين هما جنسان عاليان أو عرضان عامان لها ، ومنشأ هذا الوهم ان الموجود عند أكثر الناس منحصر في المحسوس وما في حكمه ، وكل ما لا وضع له ولا إشارة إليه فعندهم فرض وجوده مستحيل ، ولو كان ما زعموه وتوهموه من كون الموجود منحصرا في المحسوس حقا لكان القول بان الشيء اما جسم واما فعل الجسم قولا صوابا والقول بالجسمية البارئ جل مجده لازما ، وهذا اللزوم مما لا محيص عنه لكل من أنكر وراء المحسوسات وان لم يشعر به . فهذا الأصل اي تجرد البارئ عن الجسم والجسماني في باب التوحيد ركن عظيم وأكثر الناس ذاهلون عنه ، ومن تصدى منهم لا ثباته لم يذكر فيه دليل يشفي العليل ويروي الغليل . وغاية ما ذكروه : ان الجسم مركب من الاجزاء وليس كذلك ، أو من المادة والصورة ولم يثبت تركيبا خارجيا ، وعلى تقدير ثبوته لم يفد الا نفي كونه جسما ، فبقى احتمال كونه جسمانية اعني كونه قوة لجسم أو صورة له ، وليس كل قوة أو صورة لجسم عرضا قائما به ، إذ من القوى والصور ما لم يكن عرضا ولا قائما بالجسم من حيث ذاته ولا محتاجا إليه من كل وجه ، فيجوز ان يكون ذات الصورة امرا مقوما للجسم مقدما عليه ثم يتوقف في افعاله

--> ( 1 ) - اختصر ( الكافي ) . ( 2 ) - ويحه ( الكافي ) .